السيد حيدر الآملي

261

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فالعرب أفضل وأكمل لأنّ فيهم نبيّنا ( ص ) ، وكذلك أولاده من الأئمّة المعصومين ( ع ) وليس في العجم مثلهم وإن كان فيهم أيضا الأنبياء والأولياء ( ع ) كما تقرّر ولكن هذه دعوى جزئيّة بالنسبة إلى بعض القوم منهم ، ومن هذا لا يلزم ترجيح أحد على نبيّنا وأولاده ( ع ) ، ومع ذلك كلّه هذا بحث لا دخل في هذا المقام ، وتلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت ، وبالجملة نرجع ونقول : ( بيان سلوك المحبوبيّة وسلوك المحبّيّة ) هذه الطّريقة والعروج أعني حصول الفيض من الفائض بغير واسطة يسمّى سلوك المحبوبيّة ، وأمّا الأوّل الّذي يكون بواسطة فيسمّى ذلك سلوك المحبيّة ، وذلك بأن يفيض الحق تعالى على قلب بعض عبيده بواسطة التقوى الّتي هي سيّد الأعمال كلّها ، علما فارقا بين الحق والباطل ، وسرّا كاشفا بين الظّاهر والباطن ، لقوله تعالى فيهم : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [ سورة الأنفال : 29 ] . أي يجعل لكم علما فارقا بين الحقّ والباطل ، وكشفا مميّزا بين الظّاهر والباطن ، ولقوله في موضع آخر : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ سورة الطلاق : 2 ، 3 ] . أي يجعل له مخرجا من الشّبهات والشّكوك ويرزقه من العلوم الحقيقيّة والأسرار الرّبانيّة من حيث لا يحتسب أي من جهة لا يعرفه هو ولا غيره ، وذلك عالم الغيب وحضرة القدس بعالم العقول والنّفوس ، لقوله أيضا : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ سورة العلق : 3 - 5 ] . ولقوله : الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ [ سورة الرّحمن : 1 - 4 ] . وإلى هذا أشار بقوله :